في كل مرّة نُكرّر مطالبنا بتفعيل دور الشباب في المجتمع، ونحث المسؤولين على تنفيذ الحلول التي نطرحها دائمًا بعد نقاشاتٍ طويلة وحواراتٍ مرهقة لتوعيتهم بأهمية تعزيز دور الشباب من خلال توفير فرص العمل لهم في القطاعين الخاص والعام، والتركيز على أن دور الشباب لا يقتصر فقط على الالتزام بالأداء الوظيفي أو المهني، ولكن لا بدّ أيضًا من توظيف عقولهم ومهاراتهم لتحقيق الإنتاجية المطلوبة التي تصب في مصلحة العمل ومصلحتهم وبالتالي نهضة الوطن.

ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة! ورحلتنا في تفعيل دور الشباب والحد من البطالة تبدأ بالوقوف على معرفة وتحديد أهم الأسباب التي تُشكل العائق الأكبر لحل هذه المشكلة، فقد شهد العراق في الأشهر الماضية نموًا اقتصاديًا استثنائيًا في الإيرادات النفطية، وكان حريٌ بالجهات المختصة الإنفاق على فتح ملف البطالة وتحديد نقاط الإصلاح فيه ووضع الخطط اللازمة قصرة وطويلة المدى لمنع تفاقم هذه المشكلة، فكما نلاحظ؛ العراق بدأ يعاني من مشاكل شح الموارد المائية والزراعية، وهذا مؤشر غير جيد! وإن استمر الوضع كما هو عليه فإن دائرة البطالة ستتوسع أكثر وستضم أصحاب الأعمال المهنية أيضًا.

لذلك بدأنا مؤخرًا بالتركيز على ريادة الأفكار والأعمال، وحث الشباب على المشاركة بطاقاتهم وعزيمتهم لابتكار الأفكار التي تولّد أعمالًا ريادية مختلفة وتأسيس المشاريع التي تضمن لهم إثبات كفاءاتهم ومهاراتهم وتحقيق فرص العمل التي توفر لهم الدخل الجيد أيضًا. نحن بذلك قادرين على المساهمة بتنفيذ واحدٍ من حلول مشاكل البطالة، ولكن قد تكون نسبة الشباب الذين وجدوا فرصتهم ضئيلة إلى حد ما، لأن هذا الحل يعتمد بشكل رئيسي على أفكار وطاقات الشباب، ومن ثم يأتي دورنا في احتضان مشاريعهم وتقديم المنح المالية لهم لتنفيذ ما بدأوا به؛ والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل سنجد العديد من أصحاب الأموال والأعمال ممّن يؤمنون بفكرة احتضان أفكار الشباب ودعمها لترى النور؟ هل سيمنحون الفرص للشباب لتجربة إدارة وتطوير مشاريع مختلفة تتماشى مع التطور التكنولوجي الذي يُسيطر على العالم؟ وهل سيكون الشباب قادرين على خوض هذه المغامرة بعد أن عانوا وأحبطوا في إيجاد فرص عمل بسيطة يوفرون من خلالها قوت يومهم؟ نحن حتّى اللحظة لم نتحدّث عن إيجاد حلول جذرية في القطاعين العام والخاص لحل مشكلة البطالة! ولكن حاولنا تطبيق آلياتٍ جديدة تصب في مصلحة الشباب وتخدمهم ليصلوا إلى مرحلة الأمان الوظيفي والدخل المستمر، لعلّ وعسى أن تستقطب مثل هذه الحلول اهتمام القطاعات الأخرى وتتعاون للحد من تفاقم مشكلة البطالة وتنهض بالشباب والوطن.